للتنمية الروحية

لماذا غضب الله من كون الشعب يطلب ملكًا؟

سألنى صديقى المتشكك:

دخل شعب الرب أرض كنعان بقيادة يشوع وعاشوا سنوات طويلة تحت حكم القضاة حتى أتى صموئيل النبى. وفى نهاية أيامه طلب منه الشعب أن يجعل عليهم ملكًا كباقى الشعوب فيكون لهم قائدًا ومدبرًا. بل يكون لهم جيشًا وقوة عسكرية. وأظن أن هذا مطلب شرعى ومعقول.. فكل الشعوب من حولهم تتطور وتعين ملوكًا لها. إذن لماذا حزن الرب وخادمه صموئيل لأجل هذا الطلب، بل قد أوضح الرب لصموئيل عن حزنه بهذه الكلمات "اسمع لصوت الشعب فى كل ما يقولون لك لأنهم لم يرفضوك أنت بل إياى رفضوا حتى أملك عليهم حسب كل أعمالهم التى عملوا من يوم أصعدتهم من مصر إلى هذا اليوم وتركونى وعبدوا آلهة أخرى هكذا هم عاملون بك أيضًا" (1صم8: 7، 8).

بل إن الرب حزن عليهم بل وفسر طلبهم على أنه رفض للرب حتى لا يملك عليهم، كما أنه شبه موقفهم هذا بخطاياهم وعبادتهم للأوثان والسجود لآلهة غريبة.

هل هذا المطلب المشروع يمثل عبادة الأوثان؟!

وللعلم لقد بارك الرب مملكة داود وسليمان ببركات وفيرة، فوجود الملك كان سبب بركة ونجاح لشعب الرب... فهل غير الله خطته لكى يرضى الشعب وأعطاهم مملكة داود وسليمان؟

الرد:

لا يمكننا أن نفهم موقف الرب أمام مطلب الشعب إلا حين ندرك الحق والصورة كاملة وهى تتلخص فى ثلاثة أمور مهمة.

أولاً: عهد الرب مع شعبه قديمًا إنه يخرجهم من أرض مصر إلى أرض كنعان ويقودهم كرئيس وملك عليهم فى البرية إلى أن يسكنوا فى أرض كنعان. واستخدم موسى النبى لكى يسير خلف الرب ولم يتبعوه. فكان الرب يسير أمامهم فى عمود السحاب والنار. وعندما غضب منهم الرب عندما عبدوا العجل حاول أن يتركهم لكن موسى تمسك بالرب "والآن إن غفرت خطيتهم وإلا فامحني من كتابك الذى كتبت وأمام صلاة موسى وتضرعه قال: "هوذا ملاكى يسير أمامك" (خر32: 34)، لقد كان للرب تواجد فعلى وملموس مع شعب فلماذا إذن طلب من يملك عليهم؟

ثانيًا: التقليد الأعمى لم يكن مطلب الشعب لملك كوظيفة بينهم ليقوم بعمله في قيادة الشعب فقط، لكن كان مطلبهم "الآن اجعل لنا ملكًا يقضى لنا كسائر الشعوب" (اصم8: 5). رأى شعب الرب شعوب أرض كنعان ولها ملوك يضربون أمامهم بالأبواق ويفتخرون بقوتهم وسلطانهم، بل بقسوتهم وجبروتهم. وكان من الأمور المتعارف عليها فى ممالك الشعوب الأخرى هو السجود للملك وعبادته. كما فعل نبوخذ نصر، قديمًا بإقامته تمثال لنفسه ويسجد أمامه كل الشعب (دا 3)، لهذا كان أمر وجود ملك يعنى عبادة وثنية له. فهذا موضوع يخص الله بالضبط لأنه يطلب أن يُسجد له وحده لا يكن لك ألهة أخرى أمامى (خر20: 3).

والدافع الرئيسى لهذا المطلب أن يكونوا مثل باقى الشعوب مع أن الله ميزهم عن دونهم بأنه هو ملكهم وقائد حروبهم، فقادهم كل الطريق فى البرية حوالى أربعين سنة ودخل بهم إلى أرض كنعان منتصرًا على ستة شعوب من حولهم.

ثالثًا: العبودية فعند وجود ملك، فلابد أن يكون هناك عبيد له تاركين بيوتهم وأموالهم لكى يخدموا ملكهم وهذا ما أوضحه صموئيل للشعب حين طلبوا ملكًا "هذا يكون قضاء الملك الذى يملك عليكم يأخذ بنيكم ويجعلهم لنفسه لمراكبه وفرسانه فيركضون أمام مراكبه ويجعل لنفسه رؤساء ألوف ورؤساء خماسين فيحرثون حراثته ويحصدون حصاده ويعملون عده حربه وأدوات مراكبه" (1صم8: 12)، ويأخذ عبيدكم وجواريكم وشبانكم الحسان وحميركم ويستعملها لشغله ويعشر غنمكم وأنتم تكونون له عبيدًا (ع16، 17).

فعبودية الشاب وتقديم الأموال للملك ليقدموا عشور غلتهم له تعنى أن هذا الملك أخذ مكان الله لأنه أخذ الأولاد والأموال، لهذا كان لابد من توضيح هذا للشعب قبل أن يعطيهم ملكًا.

علم الله
لكن فى النهاية أوضح لقارىء العزيز أن وجود ملك كان معروفًا عند الله ولم يكن فى مشيئته، لكنه يعرف أن هذه طبيعته البشرية الساقطة.

- لهذا نقرأ فى سفر التثنية كلمات الرب لشعبه عندما وضع لهم شريعته "متى أتيت إلى الأرض التى يعطيك الرب إلهك وامتلكتها وسكنت فيها فإن قلت اجعل علي ملكًا كجميع الأمم الذين حولى فإنك تجعل عليك ملكًا الذى يختاره الرب إلهك" (تث17: 14، 15). فالله عالم بهذا المطلب. لكنهم عليهم أن يتبعوا الرب فى اختيار هذا الملك ويكون هذا الملك مطيعًا خاضعًا للرب.

- رفض الرب أول ملك وهو شاول لأنه سار فى طريقه دون طاعة وخضوع للرب ونفذ كلامه هو فى أمر تحريم عماليق. لكنه بارك داود الملك الذى اختاره هو أيضًا لأنه كان يحمل قلبه حسب الله "وجدت داود بن يسى رجلاً حسب قلبى الذى سيصنع كل مشيئتي" (أع13: 22). لهذا أكرم الله داود الملك وجعله نموذجًا رائعًا للملك الحقيقى مع كل أخطائه إلا أنه حمل قلبًا خاضعًا للرب.

- وأخيرًا أتى يسوع المسيح كالملك الحقيقى الذى يملك على القلوب وهكذا كانت بشارة الملاك للعذراء مريم "ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية" (لو1: 32). وهكذا تنبأ عاموس النبى "فى ذلك اليوم أقيم مظلة داود الساقطة وأحصن شقوقها وأقيم ردمها وأبنيها كأيام الدهر" (عا 9: 11) وهذا ما اقتبسه يعقوب فى مجمع أورشليم (أع 15: 16).

- أدعوك يا صديقى أن تعطى الرب يسوع قلبك وحياتك ليملك عليها، فهو الملك المنتصر الذي غلب الموت وقام ليعطى حياة أبدية لكل من يسأل، فهو ملك السلام الذى يقدم لك سلامه العجيب فى وسط اضطرابات الحياة وهو ملك البر الذى يقدس الحياة والقلب والفكر. كما أنه رئيس الحياة، فهل تقبله ملكًا على حياتك وتخضع الكل له فيملأ له بالفرح والسلام؟


د. إيهاب ألبرت


طباعة   البريد الإلكتروني

أحدث الاضافات

logo

المقر الرئيسي - جمعية شبرا

العنوان : 12 ش قطة – شبرا- القاهرة

التليفون : 27738065 2 02+

بريد الالكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تجدنا في الفيسبوك

الانضمام إلى قائمة المراسلات

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في قائمة البريد الإلكتروني

الرجاء تعبئة الحقول المطلوبة.
الرجاء تعبئة الحقول المطلوبة.

بحث...