27738065 2 02+ عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل كان الرسول بولس يمنع الزواج؟

نشرت في أفكار مغلوطة

سألنى صديقى المتشكك :

هل كان الرسول بولس يمنع الزواج، وهل كان يناقض نفسه والمسيح؟

نعرف كلنا أن الرسول بولس لم يتزوج ولم يخض هذه التجربة. لكن هل هذا يعنى أنه يمنع الناس عن ممارسة حقهم الشرعى فى الزواج؟ ولكن أيضًا ما يحيرنى هذه الكلمات المتناقضة معها. لأنه يشهد أن فى الأيام الأخيرة ستأتى أزمنة شريرة ويصف الناس "مانعين عن الزواج وآمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها الله لتتناول بالشكر من المؤمنين وعارفى الحق" (1تى4: 3)، فهو يدين من يمنعون الناس عن الزواج.

لكن وجدته يتحدث إلى كنيسة كورنثوس بعكس ذلك، فيقول: "فحسن للرجل أن لا يمس امرأة... ولكن أقول لغير المتزوجين وللأرامل إنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا" (1كو7: 1-8). فهو يشجع عدم الزواج، ثم يدين الأيام الأخيرة بأن الناس سيمنعون عن الزواج.

وأرى أيضًا أنه فى هذا يناقض الرب يسوع نفسه، فهو يشهد عن الأيام الأخيرة شهادة مخالفة، إذ يقول: "كما كانوا فى الأيام التى قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلى اليوم الذى دخل فيه نوح الفلك.. كذلك يكون أيضًا مجيء ابن الإنسان" (مت24: 38-39). فنبوة المسيح أن الناس سيتزوجون فى الأيام الأخيرة مع أن بولس شهد عكس ذلك. فلماذا كل هذا التناقض فى شخصية وكلمات الرسول بولس حتى إنه يناقض حتى المسيح؟

الرد:

يجمع صديقى المتشكك آيات من مواقف مختلفة دون أن يكون هناك فهم لخلفية الكلام وسبب وهدف الحديث، لهذا نحتاج أن نأخذ كل شاهد وكل فكرة على حدة ونفندها ونظهر عدم تناقضها مع غيرها.

أولاً: هل منع الرسول بولس فكرة الزواج؟

إن الرسول بولس حقًا لم يتزوج والسبب الحقيقي لهذا إنه كان غيورًا على التعليم وعلى الكرازة، سواء حين كان ناموسيًا فى اليهودية فدرس وتعلم وكرز باليهودية وحارب أعداءها، وعندما تقابل مع الرب فى طريق دمشق تغيرت حياته وكرس نفسه لخدمة السيد التجوالية، فلم تكن هناك ظروف ملائمة للزواج.

أما عن حديثه فى (1كو7)، نحتاج أن نقرأ الأصحاح كله لندرك أن الرسول بولس لا يتحدث، فقط عن الزواج لكنه يتحدث عن مشغوليات العالم. واحتياج المؤمن أن يكرس حياته للرب دون أن يكون هناك ما يشغله، لهذا يلخص هدف الحديث فى الكلمات: "فأقول هذا أيها الإخوة الوقت منذ الآن مقصر لكى يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم والذين يبكون كأنهم لا يبكون والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون والذين يشترون كأنهم لا يملكون والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه لأن هيئة هذا العالم تزول" (1كو7: 29-31).

فهو لا يمنع البكاء والفرح والامتلاك واستعمال هذا العالم، بل هو يحارب المشغولية بالعالم التى تجعلنا ننسى الهدف الأسمى الذى أوجدنا الله من أجله. فقد كان بولس يأكل ويشرب ويفرح ويعمل فى حرفة كصانع خيام، لكنه كان مشغولاً بخدمة الرب ونشر بشارة الإنجيل والتجول دون بيت أو مكان للاستقرار. كل هذه الظروف منعته وأعاقته عن الزواج.

لكن بطرس الرسول كان متزوجًا حين دعاه السيد فلم يترك امرأته، بل أخذها معه فى الخدمة وكانت خير سنيد له. فلم يمنع الرسول بولس الزواج، ولكنه كان مشجعًا للتكريس والاهتمام بعمل الله والخدمة كلما أمكن ذلك.

ولهذا دعا من لم يتزوج أن يستمر هكذا، كى لا يرتبك، أما إذا لم يستطع، فليتزوج، فقال: "إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من التحرق" (1كو7: 9). لهذا دعا الرسول بولس للاهتمام بالخدمة والشبع بالرب فى أيام وظروف صعبة والكنيسة كانت مضطهدة ومحاربة بشدة، فكان التفكير فى الزواج أمرًا مربكًا للخدام والتلاميذ فى ذلك الوقت، ولكن لكل واحد موهبته من الله، إما الزواج أو التكريس (1كو7: 7).

ثانيًا: كيف يقول إنهم فى الأيام الأخيرة سيكونون "مانعين عن الزواج"، و أنه هو نفسه يمنع عن الزواج؟

لم يكن الرسول بولس مانعًا عن الزواج كما شرحنا مسبقًا، بل داعيًا للتكريس وعدم الاهتمام بالعالم، لكن فى الأيام الأخيرة سيأتى قوم مانعين عن الزواج لأنهم يشجعون على إقامة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. وهذا ما نراه اليوم فى العالم، إذ إن الناس يشجعون الفجور والإثم خارج الإطار الذى وضعه الله لإشباع قلب الإنسان وللإكثار والإثمار، لكن لم يضع فينا الغريزة لكى نطلقها دون ضابط أو رابط، بل لكى تُستخدم فى المكان الصحيح وفى الإطار الصحيح.

كما أن هناك من منعوا الزواج ليمارسوا عبادة الشيطان التى تشمل العلاقات الشاذة والنجسة. لهذا يقول: "إنه فى الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحًا مضلة وتعاليم شياطين فى رياء أقوال كاذبة موسومة ضمائرهم مانعين عن الزواج" (1تى4: 1-3).
فالمنع عن الزواج الرسمى لممارسة الشر والبغى والشذوذ، لأن هذه الأمور كانت من عبادات الشيطان ومازالت من الأمور التى يطلبها عبدة الشيطان.. وهكذا يصف الرسول بولس وتتحقق نبوته فى أيامنا هذه.

ثالثًا: كيف يناقض الرسول بولس نبوة المسيح؟

فالمسيح تنبأ عن الأيام الأخيرة أنهم سيزوجون ويتزوجون. ولكن الرسول بولس تنبأ عنهم أنهم "مانعين عن الزواج".

الفرق بين النبوتين هو هدف وروح النبوة.

تحدث الرسول بولس عن الامتناع عن الزواج "كعبادة شيطانية لممارسة الشر والشذوذ، لكن الرب يسوع يتحدث عن لهو الناس فى الأيام الأخيرة ومشغولياتهم التى لا تنتهى "فيأكلون ويشربون ويزوجون ويتزوجون". فالأكل والشرب والزواج والتزويج ليس شرًا، لكنه إن مارسنا هذه الأمور دون الاهتمام بأبديتنا والارتباط بيسوع المسيح كالمخلص الشخصى والعمل فى داخل دائرة ملكوت السموات،

فسنكون قد أضعنا العمر فى الأكل والشرب والزواج والتزويج ونسينا الهدف الذى صنعنا لأجله. فالمسيح يتحدث عن لهو الناس فى الأيام الأخيرة والرسول بولس يتحدث عن بدع الأيام الأخيرة ولا يوجد سمة تناقض بين الحديثين.

رابعًا: رأى الكتاب المقدس فى الزواج.

لقد قدّس المسيح عملية الزواج، فتحدث عنها بكل قداسة، فقال: "من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا إذًا ليس بعد اثنين، بل جسد واحد، فالذى جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مت19: 5-6). وعندما اعترض التلاميذ على فكرة الطلاق، قال لهم يسوع: "ليس الجميع يقبلون هذا الكلام، بل الذين أعطى لهم.. من استطاع أن يقبل فليقبل" (ع11).

فإن كنا قد قبلنا يسوع المسيح كالمخلص والفادى للحياة، فلابد لنا أيضًا أن نقبل كلمته وتعليمه فى كل أمور الحياة، وهكذا لنا أن نقبل حكمه فى الزواج المسيحي الفريد والذى يحافظ على كيان الرجل والمرأة وكيان الأسرة كوحدة واحدة.

لهذا يقول كاتب العبرانيين: "ليكن الزواج مكرمًا عند كل واحد والمضجع غير نجس، أما العاهرون والزناة فسيدينهم الله" (عب13: 4).

د. إيهاب ألبرت
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مرات القراءة: 122 آخر تعديل الإثنين, 09 يوليو 2018 11:18

جمعية خلاص النفوس

المقر الرئيسي - جمعية شبرا

تواصل معنا

العنوان : 12 ش قطة – شبرا- القاهرة

التليفون : 27738065 2 02+

بريد الالكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أحدث التأملات / الاختبارات

تجدنا في الفيسبوك

الانضمام إلى قائمة المراسلات

ادخل بريدك الإلكتروني للاشتراك في قائمة البريد الإلكتروني